عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
63
معارج التفكر ودقائق التدبر
القراءات : * قرأ ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف : الريح بالإفراد ، وهو اسم جنس يعمّ أنواع الرّياح وأصنافها ذوات الآثار المختلفة . وقرأباقي القرّاء العشرة : الريح بالجمع ، وهذه القراءةذات دلالة صريحة على أنّ الرّياح أنواع وأصناف مختلفة . فبين القراءتين تكامل في الأداء البياني ، وقراءةالجمع تفسّر المراد بقراءةالإفراد ، إذ فيها دلالة صريحة على اختلاف أنواع الرّياح وأصنافها . وفي قراءةالإفراد دلالة على جواز إطلاق اسم الجنس المفرد على المعنى الجامع للأنواع والأصناف المختلفة . * وقرأ نافع ، وحفص ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو جعفر ، وخلف : [ ميّت ] بتشديد الياء المكسورة . وقرأباقي القرّاء العشرة : [ ميت ] بإسكان الياء . والقراءتان لغتان عربيّتان للكلمة . تمهيد : هذا الدرس يتعلّق ببعض الظواهر الكونيّة الدالّة على ربوبيّة اللّه للكون كلّه ، ووحدانيّته في ربوبيّته ، ويلزم عقلا من توحيد اللّه في الرّبوبيّة توحيده في الإلهيّة ، فمن أثبت البرهان العقليّ أنّه هو الرّب وحده ، كان لا بدّ باللّزوم العقليّ الحتميّ أن يكون هو الإله المعبود وحده لا شريك له . وقد جاءت آية هذا الدرس معطوفة على قول اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 3 ) من السّورة : . . . هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ . ( 3 )